الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

126

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والتعويض في حق نفوسهم . إنهم من - زهون عن ذلك . وفي هذا نرى ابن عربي يسمي هذا بالمكر الخفي ، لا بالشطح . والحق أن هذه الأقوال وما إليها لا تنطبق عليها شروط الشطح بتمامها . لكنا نجد فيها مع ذلك صورةً أولية لما سيكون عليه الشطح الحقيقي من بعد . إنما نجد الشطح الحقيقي لأول مرة عند أبي يزيد البسطامي في القرن الثالث للهجرة . فعنده يتخذ الصورة الأصلية لهذه الظاهرة ، أعني التحدث بصيغة المتكلم . والأقوال التي تروي عنه في هذا الباب مختلفة ، لِاختلاف الأوقات الجارية عليه فيها ، ولِاختلاف المواطن المتداولة بما خص منها ، فكلٌ يحكى عنه ما ضبط من قوله ، ويؤدي ما سمع من تفصيل مواطنه ، كما قال الجنيد الذي شرح طائفة من هذه الشطحات وحللها بحيث ينفي ما يوهمه ظاهرها ، إذ رأى أن الحال القصوى التي بلغها أبو يزيد قد أفضت به إلى التفوه بعبارات قل من يستطيع فهمها ويعرف معناها ويدرك مستقاها ، ومن لم يسبر غورها يرددها وينكرها . والذي نراه أن كل أخلاف أبي يزيد نسجوا على منواله ، وأقوالهم يمكن أن تندرج في نفس الأبواب التي أطلق فيها القول ، فكان في الواقع أجرأ من عرفنا من الصوفية ، وكل هذا في إخلاص وحرارة وإيمان ، من غير تصنع ولا دلال . . « 1 » . [ مبحث صوفي - 2 ] : في تأويل شطحات الصوفية والردود المناسبة على اعتراضات المنكرين لها عرض الشيخ عبد الوهاب الشعراني لأهم أقوال المنكرين لكلمات مشايخ الصوفية التي اصطلح على تسميتها ( الشطحات ) وذكر الأجوبة المناسبة لها على ألسنة محققي الصوفية ، وفيما يلي نذكر أقوال المنكرين والردود عليها كما بينها الشيخ الشعراني في رسائل خاصة بهذا الشأن على النحو الآتي :

--> ( 1 ) - د . عبد الرحمن بدوي شطحات الصوفية ص 48 9 ( بتصرف ) .